عن صفحة الجزائر بلاد العلماء: الأستاذ الدكتور كمال بوزيدي

▪️ولد فضيلة الأستاذ الدكتور كمال بوزيدي عام 1956م بالجزائر العاصمة، وحصل على شهادة البكالوريا في عام 1977م في ثانوية عمارة الرشيد، وشهادة الليسانس عام 1986م في كلية العلوم الإسلامية، وشهادة الماجستير في 1992م برسالة عنوانها: «قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية»، تخصص الفقه والأصول، وشهادة دكتوراه الدولة، بعنوان: «الرخصة الشرعية وأثرها على القضايا الفقهية المعاصرة»، تخصص الفقه والأصول، والقضايا الفقهية المعاصرة.
▪️وفضيلته عضو ممثل لدولة الجزائر في مجمع الفقه الإسلامي الدولي منذ 29 أبريل 2009م، كما أنه شغل مناصب علمية مهمة، منها: رئيس المجلس العلمي لكلية العلوم الإسلامية، بجامعة الجزائر، ورئيس قسم الشريعة في كلية العلوم الإسلامية، بجامعة الجزائر، ورئيس اللجنة العلمية للكلية بقسم الشريعة الإسلامية والقانون، وخبير في لجنة تقييم البرامج للعلوم الإسلامية، برعاية وزارة التعليم العالي، ومنسق الندوات العلمية التي تنظمها كلية العلوم الإسلامية في كل شهر تقريبًا.
▪️ولفضيلته عضويات مهمة في مؤسسات متعددة، منها: عضو المجلس الإسلامي الأعلى، وعضو اللجنة الوطنية للإفتاء بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ورئيس لجنة الفتوى بالمجلس الإسلامي الأعلى، وعضو اللجنة الوطنية للأهلة بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وعضو اللجنة الوطنية للإفتاء والصناعة المالية الإسلامية بالمجلس الإسلامي الأعلى، ورئيس الهيئة الشرعية للبنك الوطني الجزائري، وعضو في هيئات شرعية أخرى.
📚 الكتب والأبحاث:
الكتب:
▪️حكم التداوي في الشريعة الإسلامية
▪️حكم تشريح الجثث في الفقه الإسلامي.
▪️حكم رتق البكارة في الشريعة الإسلامية.
▪️فقه المعاملات المالية المعاصرة.
▪️أحكام السياقة في ضوء الآداب والضوابط وقواعد الفقه الإسلامي.
▪️الأحكام الشرعية لجائحة كورونا.
▪️العمل الجماعي التطوعي: حكمه وفضله، أهميته، وطرق تحقيقه.
▪️انتصار القيم الإنسانية في مفهوم الدولة (عمل جماعي).
📝 الأبحاث:
▪️الاجتهاد الجماعي وأثره في بناء الأحكام الشرعية – مجلة كلية العلوم الإسلامية.
▪️مفهوم المخالفة وأثره في بناء الأحكام الشرعية – مجلة كلية العلوم الإسلامية.
▪️آفة المخدرات بين المخاطر والعلاج – مجلة كلية العلوم الإسلامية.
▪️تجديد الخطاب الديني – مجلة كلية العلوم الإسلامية.
▪️حقوق الطفل في الفكر الإسلامي – مجلة المجلس الإسلامي الأعلى.
▪️حكم ضرب المرأة في الشريعة الإسلامية – مجلة المجلس الإسلامي الأعلى.
▪️التصوف بين المؤيدين والمعارضين – مجلة المجلس الإسلامي الأعلى.
▪️خصائص المذهب المالكي – مجلة المجلس الإسلامي الأعلى.
▪️البصمة الوراثية وأثرها في إثبات النسب أو نفيه – مجلة المجمع الفقهي.
▪️التكافل الاجتماعي وأثره في بناء المجتمع – مجلة الأزهر الشريف.
▪️البصمة الوراثية ودلالتها على ثبوت النسب ونفيه، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد العشرون.
▪️أحكام السياقة في ضوء قواعد الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد الحادي والعشرون.
▪️الشورى وعلاقتها بالديمقراطية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد الثاني والعشرون.
▪️الذمة المالية للزوجة في الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد الثالث والعشرون.
▪️التسامح: مظاهره، أنواعه، وآثاره على الفرد والمجتمع، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد الرابع والعشرون.
📌نشاطه ومساهماته
تتنوع مساهمات الدكتور بوزيدي بين الشق الأكاديمي، والمؤسساتي، والإعلامي:
1. المساهمة في الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الشرعية
يعد الدكتور من المراجع الأساسية في الجزائر لضبط المعاملات المالية، حيث يشغل:
• رئيس الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية في المجلس الإسلامي الأعلى.
• رئيس الهيئة الشرعية لـ البنك الوطني الجزائري (BNA).
• عضو هيئة الرقابة الشرعية في بنك البركة الجزائري.
2. النشاط الإعلامي والدعوي
• برامج الفتاوى: ارتبط اسمه لسنوات طويلة ببرنامج «فتاوى على الهواء» على التلفزيون الجزائري، وبرامج إذاعة القرآن الكريم، حيث يتميز أسلوبه بالتبسيط والاعتماد على الفقه المالكي مع مراعاة الواقع الجزائري.
• الدروس المسجدية: يداوم على إلقاء المحاضرات والدروس في مختلف مساجد قطاع العاصمة والولايات (مثل المدية، والبليدة).
3. الحضور الدولي (مجمع الفقه الإسلامي)
• يمثل الجزائر بانتظام في مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة (التابع لمنظمة التعاون الإسلامي).
• ساهم بقوة في صياغة التوصيات الفقهية المعاصرة، وكان من أبرز المساهمين في دورة الدوحة الأخيرة التي ناقشت قضايا مستجدة كحماية الأطفال الرقمية، المواطنة، وأحكام الذكاء الاصطناعي والمعاملات المالية الحديثة.
4. التأطير الأكاديمي ومحاربة الغلو
• بصفته أستاذ تعليم عالي، أشرف على تخريج مئات الطلبة والباحثين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه بجامعة الجزائر.
• يتنقل بين معاهد تكوين الأئمة لتقديم محاضرات نوعية حول «آليات الوقاية من التطرف والعنف والغلو» بهدف تحصين الخطاب الديني.

أبو راس محمد الناصري المعسكري (1165 - 1238 هـ / 1751 - 1823 م)

 تلخيص بالذكاء الاصطناعي من كتاب تاريخ الجزائر العام للشيخ عبد الرحمن الجيلالي

أبو راس محمد بن عبد القادر الراشدي، المعروف بأبي راس الناصري، عالم وفقيه ومؤرخ جزائري بارز، نشأ في منطقة مَعسكر/الراشدية في بيئة علمية، وتلقى القرآن والعلوم الشرعية منذ صغره. انتقل في شبابه إلى مازونة لطلب العلم، حيث درس الفقه المالكي، وخاصة مختصر خليل، على عدد من كبار علماء عصره.
برز نبوغه العلمي مبكرًا، وأصبح له تلاميذ ومكانة علمية واسعة. تولى قضاء مدينة معسكر، واشتهر بالنزاهة والاستقامة، ثم اعتزل القضاء وتفرغ للتدريس والتأليف ونشر العلم. أنشأ مكتبة كبيرة قيل إنها ضمت أكثر من ثلاثة آلاف مجلد، واجتمع حوله عدد كبير من الطلبة، ومن أشهر من ارتبطوا به أو استفادوا من علمه الشيخ محمد بن علي السنوسي الكبير والأمير عبد القادر الجزائري.
كان أبو راس واسع الرحلة وطلب العلم؛ فقد أدى الحج مرتين، والتقى خلال رحلاته علماء وأعيانًا في الجزائر وتونس ومصر والحجاز والشام والمغرب الأقصى، وأخذ عن عدد منهم وأُجيز في العلوم والفتوى. كما حظي بتقدير عدد من كبار العلماء والحكام في عصره.
شارك في أحداث عصره السياسية والعسكرية، ومن بينها فتح وهران، كما تعرض لمحنة بسبب اتهامه بالمشاركة في ثورة درقاوة، وكتب عن هذه الأحداث في مؤلفاته التاريخية.
ويبرز في السيرة بشكل خاص غزارة إنتاجه العلمي؛ فقد نُسبت إليه عشرات المؤلفات، بل تشير السيرة إلى أن فهرسته لمؤلفاته تضم أكثر من تسعين كتابًا. وتنوع إنتاجه بين:
  • التفسير وعلوم القرآن
  • الحديث
  • الفقه المالكي والفقه المقارن
  • أصول الفقه
  • العقيدة والتوحيد
  • التصوف
  • النحو واللغة
  • الأدب والبلاغة
  • العَروض والقوافي
  • التاريخ والأنساب
  • تاريخ الجزائر ووهران والمغرب والأندلس
  • الرحلات والتراجم
ومن أهم ما يميز هذه السيرة أن أبا راس لم يكن مجرد فقيه، بل كان عالمًا موسوعيًا جمع بين العلوم الدينية واللغوية والأدبية والتاريخية، ووثق جانبًا كبيرًا من حياته وأعماله بنفسه في كتابه «فتح الإله ومنته في التحدث بفضل ربي ونعمته».
أبو راس الراشدي عالم جزائري موسوعي من أعلام العهد العثماني، جمع بين الفقه والحديث واللغة والأدب والتاريخ، واشتهر بسعة علمه وكثرة رحلاته ومؤلفاته وتأثيره في الحركة العلمية الجزائرية والمغاربية

العربية واللاتينية ؟!

من سَقَطَات المتربّصين بالعربيّة والإسلام في بلادنا دفاعهم عن اللّهجة العاميّة بحجّة أنّها لغة الشّعب في مقابل نخبويّة اللّغة العربيّة، وبحجّة أنّ الشّعوب الأوروبيّة لم تتحرّر من تخلّفها إلاّ بعد أن طَلَّقَت اللّاتينية لصالح لغاتها القوميّة؟! وفي هذا لمزٌ للإسلام والدّين، لأنّه وفي زعمهم، أنّ طلاق اللّاتينيّة لم يتأتّى إلاّ بترجمة الإنجيل إلى اللّغات القطرية وفصل الدّين المسيحيّ عن الحياة العامّة. والحقيقة في الأمر أنّ هذا قمّة التّهافت والانحطاط الفكري لأنّ قياس الّلغة العربيّة على اللّاتينيّة ليس قياسا مع الفارق بل ليس بقياس أصلا!!

  1. ذلك أن اللّغة العربيّة ليست ولم تكن يوما لغة نخبويّة، فالفاتحون المسلمون (وهم ليسوا عربا بالأصل، فهم في أغلبهم عرب عاربة أو مستعربة أو ليسوا عربا أصلا) الذين عبروا باللّغة إلى بلاد الإسلام لم يبخلوا بنقل تعاليم الإسلام باللّغة العربيّة للكبير والصّغير وعِليَة القوم وعامّتهم بعيدا عن كلّ إقصائيّة أو انتقائيّة.
  2. كذلك الّلغة العربيّة لم تَمْحُ اللّغات القطريّة التّي عايشت اللّغة العربيّة في تناغم بعيدا عن التّنافسيّة الوجوديّة التّي نشأت بين اللّاتينيّة واللّغات القطريّة في أوروبّا. والأمثلة على هذا لا تعدّ ولا تحصى: الفارسيّة والتّركيّة والأمازيغيّة والأورديّة والمالاويّة وغيرها كثير في كلّ بلدان العالم الإسلامي.
  3. إنّ اللّهجات العربيّة ليست لغات قطرية، فالعامّيّة العربيّة في الجزائر ليست لغة قائمة بذاتها، وأيّ محاولة لرفعها في مصافّ اللّغة لن تكون إلاّ كمحاولة جعل اللّباس وقماشه وخيطه بديلا عن الجسد الذي يلبسه! فهل ينطق اللّباس أو يعقل أو يُحَرِّكُ شيئا؟؟ فاللّهجة العاميّة ما هي إلاّ مفردات عربيّة في مجملها وبعض المفردات الدّخيلة نتيجة التّاريخ بأسلوب لسانيّ في مجمله عربيّ أنتجه انحطاط حضارتنا وبعد مجتمعنا عن الثّقافة والفكر ممّا جعله يستثقل غنى الأسلوب والتعبير ويُحِيل مكانه استعمالا للّغة هو أقرب ما يكون إلى بتر لغة عالية غنيّة ثريّة واختزالها في بعض الأساليب وقلّة قليلة من المفردات. فهل هذا الاختزال لّلغة لغة قائمة بذاتها؟
فهل بعد كل هذا نقيس اللّاتينية المستعلية على الشّعب بالعربيّة التي احتضنتها الشعوب وأبقتها حيّة بعد أن ماتت كلّ قريناتها؟

الإصلاح الديني

كثيرا ما يتشدّق مدّعوا العلمانيّة في أوطاننا الإسلاميّة بضرورة الإصلاح الدّيني على الطّريقة الأوروبيّة حتّى نتمكّن من الحضارة والتّقدّم والرّقيّ، وأنّ سبب تخلّفّنا هو الإسلام الرّجعي في زعمهم. والقارئ المنصف للتّاريخ لا يمكن أن يلاحظ فروقا جوهريّة بين حضارتنا والحضارة الأوروبيّة من جهة وبين الإسلام  والمسيحيّة من جهة أخرى. فروقا تجعل كلّ إسقاط لآليّة النّهضة الأوروبيّة على النّهضة في بلداننا الإسلاميّة سفها وشططا ومآلها الفشل الذّريع المحتوم. من هذه الفروق نذكر هذه العناوين:
  • الإسلام ليس دينا نخبويّا كما هو حال المسيحيّة الّتي غطّت أوروبا بالجهالة والظّلام لأكثر من عشر قرون. فالمسلم رجل دين بطبعه مطلوب منه شرعا التّفقّه في أمور دينه ودنياه ولا يرجع لعلماء الشّريعة إلّا فيما يشكل عليه من مسائل الخلاف. أمّا المسيحيّ فهو رجل دنيا ورجال دينهم وكلاء يقومون مقامهم حتّى في الغفران عن الخطيئة! وهذا ما جعل الأوروبيّين يثورون على الكنيسة التي طغت واستعبدت النّاس باسم الدّين وجعلت الدّين حكرا عليها لا ينازعها فيه أحد. أمّا عندنا، فيحقّ لكلّ واحد من المسلمين أن يقرأ ويدرس ويتعلّم ويجادل العلماء بالحجّة والفكرة ويستفسر ويطلب الدّليل والبرهان.
  • الإسلام كان سببا في إنشاء حضارتنا، فالدّعوة المحمّديّة أرست قواعد في العبادات والمعاملات والأخلاق والمجتمع ففتحت بلدانا وأمصارا وشيّدت عمرانا وأنشأت مجتمعا راقيا وعلوما أنارت البشريّة. أما المسيحيّة فقد كانت سببا في دخول أوروبّا إلى ظلام دامس دام قرونا. فلا عجب أن ترتبط فكرة التّطور عندهم بنقض عُرى الدّين.
  • المسيحيّة احتكرت المعرفة على أتباعها وتفسير الدّين لنفسها لدرجة أن جرّمت القراءة والكتابة وأحرقت الكتب ومجّدت أميّة العبيد. أمّا الإسلام فقد حثّ على القراءة والكتابة والعلم، وكان فخر الأمّة أن تعمُر كتاتيبها بالصّبيان ذكورا وإناثا طلبا للعلم. حتّى أنّه وقبيل الاستدمار الغاشم للجزائر بأعوام، كان الرّحالة الأوروبيّون مبهورين بمعرفة النّاس رجالا ونساءا للقراءة والكتابة على عكس ما كان في أوروبا حتّى بعد قرون من بداية نهضتها. أمّا نهضة الأمّة الإسلاميّة فكانت بكلمة اقرأ من أول يوم!
ويأتي المتنطّعون والمتفيقهون ليقرن الإسلام دين الحقّ والعلم والفكر بمسيحيّة محرّفة أساسها الجهل والأمّيّة واحتكار الفكرة.

الخمول الحضاري

عند مطالعتنا للتّاريخ الأوروبيّ في عصر النّهضة الصّناعيّة، نجد حال الشّعوب الأوروبيّة لا يختلف كثيرا عن حال شعوبنا الإسلاميّة في نفس الفترة، إن لم يكن أسوأ.. فرغم الاختراعات والطّفرات الصّناعيّة والآليّة آنذاك، إلّا أنّ الشّعوب الأوروبيّة كانت تحت نير الاستبداد والاستعباد والفقر والجهل والأمّيّة.. أمّا شعوبنا، وإن كانت تحت الفقر والاستبداد، إلاّ أنّها لم تكن بهذا السّوء من ناحية العلم، بل كانت الأمّيّة شبه منعدمة عند الذّكور والإناث على السواء..
أمّا الآلات والاختراعت، فرغم استبداد وفساد الأنظمة عندنا، والّذي لم يبلغ فساد الأنظمة الأوروبيّة وقمعها وجرائمها، فقد عملت هذه الأنظمة على الأخذ بهذه الاختراعات كالكهرباء وآلات النّسيج والمصانع ولو على استحياء، ولو بنوع من التّأخّر أو التّأخير..
وإن كان الحال كما هو مذكور، فكيف صارت الأمور بعد ذلك على النّحو المشين الّذي نعرفه؟ وكيف احتلّت هذه الشّعوب الأمّيّة تلك الشّعوب الّتي تحسن القراءة والكتابة؟ وكيف حكمنا شذّاذ الآفاق على علمنا؟
والحقيقة أنّ الجواب عن هذا السّؤال ليس بالأمر الهيّن، وقد خاض المؤرّخون في كثير من جوانبه الفنّيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة.. ولكنّ الجواب الذي يلّخّص كلّ تلك الجوانب هو ما أفنى فيه مفكّرنا مالك بن نبي حياته.. إنّها دورة الحضارة..
لقد كانت تلك الشّعوب الأمّيّة على جهلها وسوء أخلاقها، في حالة فوران حضاري، طامعة للتّسيّد والتّمدّد.. فيما كنّا نحن في حالة من الخمول الحضاري، راضين بما نحن عليه، نقتات على نشوة حضارة أفلت ولم يبق لها من الوجود إلا أضغاث أحلام بلا باعث على الحياة..
هذا الخمول الحضاري، جعلنا لعدّة قرون نعاني ويلات استدمار من شذّاذ آفاق وأمّيّين وجهلة، رغم علمنا ومعرفتنا ورصيدنا..
هذا الخمول الحضاري الذي جعل هذا المستدمر ينتزع منّا جيلا بعد جيل اعتزازنا بأنفسنا وعلمنا ومعرفتنا ورصيدنا، حتّى ظهر من بين ظهرانينا من يسبّ حضارتنا وتاريخنا ولغتنا ويدين بالولاء للمستدمر الجاهل الأمّيّ الأفّاق..