تشويه المعلم الديني في الجزائر.. بوابة الاستعمار

عندما نتكلم على المعلم الدينيّ في الجزائر، فنحن نتكلم عن الإسلام. وليس ذلك إقصاءا لباقي الدّيانات التي مرّت على هذا القطر العزيز. وإنّما نقول ذلك لأنّ الإسلام هو ما استقرّ عليه أهل البلد من أزيد من أربعة عشر قرنا، وهو الذي احتوى المسيحيّين واليهود وحفظ حقوقهم الماديّة والمعنوية على هذه الأرض. ففي حين ضيّعت النّظم الاستعمارية والاستبدادية حقوق الموحّدين عبر العصور لأنّهم قَلَّمَا يُداهنون السّلطان أو يسجدون للأصنام، منح الإسلام حرّية الممارسة حتّى لغير المؤمنين به وردّ عليهم بِيَعَهُم وصَوَامِعَهُم.
لذلك، فالمعلم الديني للبلد هو الجامع الحقيقي لكل المكونات والثقافات، لكن تشويهه وجعله مسخا  هجينا، جعل الناس تنفض من حوله وتنفر منه جهلا وليس معرفة.
إن ارتباط الناس بالدين منذ فجر التاريخ ليس وليد جهل أو فراغ، بل هو ضرورة وحتمية أثبتها التاريخ والاجتماع والمنطق. وأي حياد عن هذا المعلم في تعريف الشخصية الجمعية هو تعد صارخ على الطبيعة ومحاولة لخلق شخصية اصطناعية آلية غير إنسانية هدفها خلق فراغ سيملؤه يوما ما دين آخر دخيل مستورد.
من هنا، كان لزاما على المستدمر الفرنسي وأذنابه، أن يحاربوا هذا المعلم ويشوّهوه حتى يتسنّى لهم القول أن أرض الجزائر أرض عذراء، لا دين لها ولا ثقافة، فيسهل حقنها باللّغة والثّقافة الفرنسية، ومن ثمّ، الدّيانة المسيحية القديمة منها أو المعاصرة.

غزال الريم

غزال االريم نوع من فصيلة الغزال يعيش في صحراء الجزائر بالاخص ولاية بشار. متاقلمة للعيش في الصحراء فحوافرها تساعدها على المشي على الرمال. وهي مهددة بالانقراض.
منقول عن صفحة الإذاعة الجزائرية على الفايسبوك




عن أي معالم نتحدث: الاستدمار؟

دائما في حديثنا عن المعالم والأعلام، وفي جوابنا عن العلاقة بين الجزائر وفرنسا، هل فرنسا جزء من التراث الجزائري وهل ضباطها وكتابها وشعرائها أعلام لنا؟ والجواب هنا ذو فنون.
فإذا صادف أن حل بين ظهرانينا فرنسي أو ألماني أو أيا كان زائرا أو ضيفا أو مقيما محترما لأهل البلد ومعتقداتهم وعاداتهم، ثم تبين لنا منه صلاح ونفع في علمه أو أدبه أو عاداته أو خلقه فاقتبسنا منه مختارين عن قناعة وتمحيص فهو من أعلامنا ومعالمنا لأننا تبنيناه وتبنى هو المقام عندنا غير جاحد لقدرنا. وهو حال الكثير من الفرنسيين وغيرهم بعدهم، وقبلهم من الأتراك وغيرهم.
أما أن تحل علينا الدولة الفرنسية لاغية لكل ما كان قبل حلولها، نافية لثقافة أهل البلد وعقيدتهم وتراثهم، بل ونافية لأهل البلد أنفسهم حتى وصل بها المطاف لأن تصنف عقول الناس إلى أوروبي متحضر وأنديجينا غير قابل للتعليم، بل ووصل الأمر بأطباءها وعلماءها لتصنيف المؤلفات في الفروق الخلقية بين المخ الفرنسي والمخ الجزائري، فلعمري لن يقبل بهذه الهمجية في أعلامنا ومعالمنا إلا أحد اثنين: جاهل لحد السفه لابد من أن يحجر على عقله، أو متنكر لأصله أفاق ليس له غيرة ولا نخوة فهو مرتزق أصول ينتمي لمن يدفع أكثر.
وإذا كان في هذا الخضم من التدمير لمعالم الهوية الجزائرية من بعض أضغاث من الصدقات التي جادت بها فرنسا من طرق ومباني وفئة من المتعلمين ولا أقول المثقفين، فهي وإن كانت في الأصل لخدمة بقائها في الجزائر لا لعيون الجزائريين، فهي بعد هذا ذر للرماد في العيون وتأكيد للنظرة الاستعلائية التي صورت للعقول المريضة أنها جاءت مخلصة وهي في الحقيقة الموت الذي قاومه الشرفاء ولا يزالون.
فعلى هذا كيف بنا نقبل بالثقافة الفرنسية وأعلامها ولغتها علما من أعلامنا أو معلما من معالمنا. وهي وإن كانت ثقافة كباقي الثقافات، ولنا أن نتعلم لغتها كما نتعلم اللغات الأخرى للانفتاح على العالم،أما أن نتبناها مكونا من مكوناتنا نربي عليها الجيل فتلك هي الخيانة والرذيلة الكبرى.

عن أي معالم نتحدث: توطئة

المعلم والعلم مرتبط بالطريق، فهم الإشارات على درب التاريخ والهوية، والحديث عنهم يثير مسألة الهوية بكل أبعادها. وبعيدا عن الفلسفة والتنظير العميق نطرح السؤال البسيط التالي: هل الجزائر رومانية أم وندالية أم عربية أم فرنسية أم أمازيغية أم ماذا؟ وهل معابد الرومان من معالمنا؟ وهل ضباط ومفكروا المستدمر الفرنسي من أعلامنا؟ ألم يمروا بأرضنا ومنهم من دفن بها؟
والجواب عنه ليس بالهين، لأن التأصيل في هذه المسألة التاريخية أجاد فيه أهل الاختصاص ممن هو خير مني. ولكني هنا أتكلم بلسان المواطن الجزائري البسيط خريج التعليم الوثيق العرى بالمجتمع ونتاج تكوين مؤسسات المجتمع العميق من مسجد أصيل وأسرة بسيطة عريقة. هذا الجزائري الذي يعتبر فرنسا مرحلة من التاريخ لا ينتمي إليها إلا كقطعة من العذاب أحس فيها بسلخه عن جذوره فقاوم ذلك بكل الوسائل حتى تخلص منها برجوعه للعروبة والأمازيغية والإسلام. وإلا؟ لماذا حاربنا فرنسا وأخرجناها من بلدنا إذا كانت الثقافة الفرنسية مكونا أصيلا فينا؟
إن الأعلام والمعالم الجزائرية هي ما كان متوافقا مع أصولنا مدافعا عنها مساهما في تطويرها وترقيتها منسجما مع روح الأسرة العريقة متمسكا بقيمنا وعاداتنا. وفي المشاركات اللاحقة سنحاول بيان كل هذا بنوع من التبسيط والإجمال.

قراءة في مسيرة الأمير عبد القادر

يعتبر الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية ورمز الشخصية المعنوية التي يرتكز عليها الكيان الوطني المعاصر. ومسيرته في البناء والتنظيم جديرة بالنظر والتحليل لاستلهام العبر وتربية النشئ على قيم الزعامة الحقيقية والقيادة الراشدة والقدوة الحسنة.
قد يتبادر للذهن عند مطالعة السيرة الذاتية للأمير كيف أن محطات حياته تباينت بين الحرب والسلم، وبين العزلة والقيادة، وبين الفكر والفروسية والخيل، وهي كلها معالم في طريق القيادة وإن كانت في ظاهرها متباينة، إلا أنها في باطنها تحيلنا إلى أسرار التكوين العالي الذي كان عليه الأمير، والنظرة البعيدة والعميقة للأمور. من هنا نجد أن القيادة والزعامة والقدوة ينبغي أن تنطلق من أسس راسخة وصحيحة تتمثل في:
المعرفة الصحيحة للذات: وهي أساس الاتزان الداخلي للفرد، فتحقيق العبودية في النفس، وإدراك حقيقة الوجود والحكمة من الحياة هي الدعامة الرئيسة لكل ما بعدها. وهنا نجد الأمير الصوفي المتعبد المفكر.
البناء القويم للذات: فتعلم الفروسية والتحكم في مهارات العصر من علوم وفنون هو ما يمكن الشخصية المتزنة من تحقيق أهدافها في الحياة وعمارة الأرض كما أراد الله لنا. وهنا نجد الأمير الفارس العالم الفقيه.
المعرفة الصحيحة للواقع: وبما أن الفرد ينتمي إلى بيئة وإلى عصر معين، وهو ما يجعل هامش تحركه محدود ينبغي مراعاته وأخذه بعين الاعتبار حتى لا يكون أهوجا في أفعاله أو ساذجا في أفكاره. وهذا الذي جعل الأمير يحدد أولويات الحرب و السلم في مسيرته، ويرجح أحدهما عل الآخر في كل مرحلة زمنية. فهنا نجد الأمير القائد والمحارب والمفاوض.
التخطيط والتمكن من وسائل العصر: وهذا هو الجامع لما قبله والمجال الذي يظهر فيه كل ما سبق. فالأفكار والأقوال لا تنتج في أرض الواقع إلا إذا اجتمعت مع تخطيط سليم، واستغلال لكل ما أنتجه العصر من وسائل وأفكار. وهنا نجد الأمير المقبل على تخطيط الدولة، والمشرع للقوانين، والباحث عن الجديد في السلاح والفنون.

رمز الدولة الجزائرية المعاصرة: الأمير عبد القادر.

الأمير عبد القادر الجزائري
هو مؤسّس الدّولة الجزائريّة الحديثة، رأس الجهاد ضد المستعمر وروح المقاومة التي ابعتثت في الثّورات والحركات الوطنيّة حتّى تُوّجت بالاستقلال.. إنّه الأمير عبد القادر، وهذا نذر من سيرته الذّاتية..

لماذا المعالم والأعلام

في خضم الزخم الرهيب من المعلومة بأشكالها المتعددة من كلمة وصوت وصورة، ووسائطها العديدة من قنوات وشبكات وهواتف، يتيه الشخص وتتجاذبه الأفكار والتيارات، وخصوصا الشباب.
فلدقائق معدودة أمام الشاشة تلفازا كان أم كمبيوترا، يجد العقل نفسه أمام أفكار تدعو للحداثة وأخرى للأصالة، وترويجا للشهوة وآخر للروح، ودعوة للتعريب وأخرى للتغريب، والشاب اليافع المقبل على الحياة المتطلع لانتماء ما يجد نفسه أمام خيارات لا يملك معها أدوات الحكم والترجيح، يسلك مسلك الاندفاع بلا بصيرة ليجد نفسه -لا قدَّر الله- مدافعا عن أفكار لا ينتمي إليها، ومنشغلا ببِناءِ بناءٍ ليس له فيه حظ ولانصيب منبهرا بزخرف الدعوة وبريقها وهي في الحقيقة زيف وبطلان.
من هنا كان توضيح الصورة لأبناءنا وإخواننا فرضا وواجبا يمليه حب الخير والدعوة إلى الحق وكشف الزيف والبهتان والباطل. ولكن، ما هي هذه الصورة التي ينبغي توضيحها؟
الصورة المقصودة هي المحيط الأدبي والبيئة التاريخية التي ينبغي أن يصوغ منها الفرد توجهاته وأفكاره ورسالته في هذه الحياة. وأقول ينبغي لأن المولود في هذه الأرض، والمنتفع من خيراتها ليس طفرة زمنية أو بدعة كونية نشازا في المد الزمني، بل هو امتداد لأزمنة متتابعة وجماعات متلاحقة عمرت هذه الأرض، ولن يكون إلا امتدادا لها، فوجب عليه معرفة بيئته ليحدد مصيره. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، إذا أراد تغيير واقع وجذور هذه البيئة، عليه أن يفهمها ويحدد مواقع الخلل فيها، ومن ثم يقنع نفسه أولا، ثم غيره بعد ذلك بضرورة التغيير وصلاحه.
وعلى كل الأحوال، لا مفر له من معرفة جذوره، والتعرف على ذاته، وهو ما لا يتأتى إلا بالتوجه نحو قراءة المعالم المكانية والأعلام التاريخية التي صاغت وتصوغ بيئتنا ومحيطنا.