الشيخ سالم بن ابراهيم.. عن موقع الإذاعة الجزائرية

إنتقل إلى جوار ربه الشيخ العلامة سيدي الحاج سالم بن إبراهيم بأدرار ليلة الإثنين عن عمر ناهز 92 سنة, حسبما علم هذا الثلاثاء من أسرة الفقيد.
و يعد الشيخ الراحل واحدا من أبرز علماء المنطقة الذين كرسوا حياتهم في ملازمة مجالس طلب العلم و تلقين شتى علوم الدين الحنيف بمدرسته القرآنية العامرة بأدرار التي كانت قبلة للطلبة من مختلف جهات الوطن طيلة عقود من الزمن.
و قد عرف الشيخ سيدي الحاج سالم منذ صباه بفطنته ونبوغه الذي مكنه من حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر ليلتحق في مرحلة مراهقته بركب العلم للشيخ العلامة سيدي محمد بلكبير حين افتتح أول مدرسة قرآنية له بمدينة تيميمون سنة 1943، حيث حرص الفقيد سيدي سالم على ملازمة شيخه وحضور كل دروسه التعليمية، حسبما أوضح الباحث والمهتم بسير علماء المنطقة البروفيسور أحمد جعفري من جامعة أدرار.
و نظرا لعلامات التفوق العلمي للشيخ سيدي الحاج سالم و حرصه الشديد في طلب علوم الدين و نبوغه، فقد استقبل الشيخ سيدي محمد بلكبير بكل شغف رغبة سيدي الحاج سالم بانضمامه رسميا إلى مدرسته القرآنية و التي أهلته لخلافة الشيخ بلكبير في مدرسته خلال رحلته الطويلة داخل وخارج الوطن، يضيف ذات المتحدث.
و تبوأ العلامة سيدي الحاج سالم سنة 1950 إمامة جامع سيدي عبد القادر الجيلاني في قلب مدينة أدرار بتوجيه من شيخه سيدي محمد بلكبير وأعيان المنطقة ليعكف فيه على مواصلة حمل شعلة مسيرة التنوير والتعليم للطلبة و إقامة حلقات الدروس الدينية. كما فتح سنة 1954 أول مدرسة داخلية له بمسكنه لإستقبال وفود طلبة العلم و يستمر في تقديم سلسلة دروسه الدينية، و كانت المدرسة نبراسا لتلقين العلم النافع و تكريس النهج الوسطي و صون المرجعية الدينية للوطن في تلك المرحلة عملا بالمنهج التعليمي لشيخه سيدي محمد بلكبير، وفق المصدر ذاته.
و قد تقلد الشيخ الفقيد سيدي الحاج سالم بن إبراهيم عدة مهام في سلك الشؤون الدينية والأوقاف ترقى فيها من معلم للقرآن الكريم إلى رتبة إمام مدرس ثم مفتش للشؤون الدينية ومفتش جهوي للشؤون الدينية لولايات أدرار وبشار و تندوف ثم ناظرا للشؤون الدينية إلى أن انتسب إلى عضوية المجلس الإسلامي الأعلى، حيث لم يشغله ذلك عن الإستمرار في واجباته التعليمية ليكسب بذلك قلوب واحترام الكثيرين من طلبته و مريديه من داخل وخارج الوطن.
و ستقام جنازة الفقيد أمسية  هذا الأربعاء بمسجد الشيخ سيدي محمد بلكبير بمدينة أدرار.

الشيخ سالم بن ابراهيم

جنازة الشيخ سالم بن إبراهيم


شهدت جنازة الشيخ العالم سالم بن إبراهيم أحد أعلام منطقة أدرار حضورا كثيفا يدل على التفاف هذه الأمة حول أعلامها وعلمائها رغم المحاولات الدائبة لفصلها عن معلمها الديني. وقد وافت المنية الشيخ سالم بن ابراهيم ليلة الإثنين أول جمادى الأولى عام 1440عن عمر ناهز 92 سنة بمستشفى عبد الكريم بودرغومة بمدينة أدرار. نسأل الله تعالى أن يتقبله في الصالحين. رحم الله الشيخ، وألحقنا به مسلمين مؤمنين لا مبدلين ولامغيرين.

عولمة الوطن.. أو البيع بالتقسيط

عندما تكون السّنة الميلادية مجرّد سنة إدارية تُجرد في نهايتها المخازن والمستودعات، وتُقفل الدّفاتر وتُراجع، وتُدقّق فيها الحسابات وتُصحّح، فإنّها وسيلة من وسائل العمل وأداة لتحقيق أهداف التّخطيط والتّنظيم والتّسيير. أمّا وقد تحوّلت لمناسبة للمعايدة والاحتفال، فهذا شيء آخر!
الإحتفاء بيوم ينبغي أن يكون لقيمة مضافة لهذا اليوم في الحياة الخاصّة أو العامّة، قيمة مادّية أو معنوية. مثال ذلك احتفالنا بأعياد ميلادنا لأنّها تذكّرنا بقدومنا لهذا العالم وأن أعمارنا تنقص مثلا، واحتفالنا بأعياد النّصر والنّكسة لأنّها تذكرنا بمحطات وعبر في تاريخنا، واحتفالنا بأعيادنا الدّينيّة لأنّها تقرّبنا إلى الله وتذكّرنا بعبوديّتنا له. فما هي القيمة المضافة في رأس السّنة الميلادية؟
لو كان إنتاجنا وفيرا، واقتصادنا رابحا، وعلمنا غزيرا، وحصادنا جزيلا، لأخذنا الاحتفال من باب نشوة النّصر ومباهاة النّاس بإنجازاتنا للعام الماضي. أما والعكس هو الصّحيح، فبم نحتفل في رأس السّنة؟ بخيباتنا المتتالية أم بإخفاقاتنا وتذيُّلِنا للتّرتيب في العلوم والتّربية والصّناعة والزّراعة والملاحة وكلّ شيء تقريبا.. إلّا حوادث المرور والرّشوة والفساد وسوء الأخلاق؟
إنّ الغرض الوحيد من انتشار التّهاني وبطاقات المعايدة في رأس السّنة الميلادية هو تطعيم رُزنامة الأعياد بمزيد من أعياد النّصارى والكفّار حتى تضيع أعيادنا وأيّامنا في خضمّ الأعياد العالمية. إنّها عولمة الوطن ياسادة، فحتّى ثقافتنا وتاريخنا وأيّام عزنا تذوب في ثقافة العالم التي ترسمها الدّول الكبرى بثقافتها الهجينة بين المسيحية والصهيونية والوثنية.
فبعد أن يئس الاستدمار من خلعنا عن أعيادنا وتاريخنا، ها هو يخلط معها ثقافته اللّقيطة حتى نتيه بيننا وبينه فيسهل انقيادنا إليه. إنّه البيع بالتقسيط لمقوّمات هوّيتنا. نرى ذلك في المنقّبات والمحجّبات يتبادلن القبل والتّهاني في رأس السّنة الميلادية، وفي الملتحين يتبادلون الأماني بالعام الجديد وهم خارجون من المساجد والمصلّيات، ولن أتعجّب إن فعلوا ذلك بعد أعوام في عيد ميلاد المسيح على زعم النّصارى.. 
إنّ الأعياد والمواسم من معالم البلاد، وهي حدود الثّقافة وحماها، ومتى فرّطنا فيها أو أدخلنا فيها ما ليس منها، فقد غيرنا معالم ثقافتنا وخدشنا من هويتنا وأصالتنا.

من المعالم المهملة.. مسجد الباشا

من معالمنا الإسلامية في مدينة وهران، نجد جامع الباشا، أو مسجد حسن الباشا، نسبة إلى الباشا بابا حسان الذي أمر الباي محمد الكبير ببنائه عام 1211 للهجرة الموافق لعام 1797 للميلاد.. هذا المسجد العتيق مهمل وعرضة للتآكل على أمل الترميم الذي طال انتظاره..



في اليوم العالمي للّغة العربية

تحتفل المنظّمة الدّولية باليوم العالمي للّغة العربية، ومن العجب العجاب أنّنا ونحن النّاطقون بلسان الضّاد لا نعير لهذه المناسبة وزنا!.. فكم صدّع رؤوسنا بعض القوم بالأمازيغيّة في كلّ مناسبة وبغير مناسبة، وبالحرف الأمازيغيّ والتّراث الأدبيّ الأمازيغيّ واللّسان الأمازيغي.. وهم هم الذين يحتفلون بأعيادنا التّراثية والتّاريخية بلغة موليير.. هم هم الّذين يشمئزون من حروف العربيّة ولسانها..
وممّا زاد في عجبي تصدُّر السّفارة الفرنسيّة للاحتفال باللّغة العربية في يومها؟!.. وهم الّذين حاربوها فوق القرن بعساكرهم ويحاربونها قرابة القرن بأتباعهم وأذنابهم..
إنّ حال العربيّة اليوم بين نخبة جامعية مُفرنسة تعرض للفرنسيّة على أنّها لسان العلم والتعلم.. فتُكوّن بالفرنسيّة حتى لا ينقطع نسلها.. ونخبة أخرى معرّبة مقطوعة عن العلوم الحديثة تحارب للعربيّة بالشّعارات والأشعار دون أن تجد لها في محافل العلم والتعليم مكانا.. وبين رجالات العلم الشرعي الّذين صار أغلبهم يقتات بالعربيّة لأنّها آلة كسبه ومطيّة بقاءه.. وكل واحد من هؤلاء يسبح في فلك لوحده.. فصار عالمنا عوالم منفصلة..
والعربيّة اليوم في أحوج ما تكون إلى نخبة ترفعها لمدرّجات الجامعات وتخطّ بها سطور المقالات في مجلات العلوم والأبحاث وتعيد وضعها صافية نقية بين يدي الناس البسطاء في فضاء الإعلام بعد أن شوّهتها المسلسلات المدبلجة بالعاميّة، وحطّمتها مناهج الإصلاح بمصطلحات الشّارع وألفاظ السّوقة والمنحرفين..