تشويه المعلم الديني في الجزائر.. (1)

عندما نتكلم على المعلم الدينيّ في الجزائر، فنحن نتكلم عن الإسلام. وليس ذلك إقصاءا لباقي الدّيانات التي مرّت على هذا القطر العزيز. وإنّما نقول ذلك لأنّ الإسلام هو ما استقرّ عليه أهل البلد من أزيد من أربعة عشر قرنا، وهو الذي احتوى المسيحيّين واليهود وحفظ حقوقهم الماديّة والمعنوية على هذه الأرض. ففي حين ضيّعت النّظم الاستعمارية والاستبدادية حقوق الموحّدين عبر العصور لأنّهم قَلَّمَا يُداهنون السّلطان أو يسجدون للأصنام، منح الإسلام حرّية الممارسة حتّى لغير المؤمنين به وردّ عليهم بِيَعَهُم وصَوَامِعَهُم.
من هنا، كان لزاما على المستدمر الفرنسي وأذنابه، أن يحاربوا هذا المعلم ويشوّهوه حتى يتسنّى لهم القول أن أرض الجزائر أرض عذراء، لا دين لها ولا ثقافة، فيسهل حقنها باللّغة والثّقافة الفرنسية، ومن ثمّ، الدّيانة المسيحية القديمة منها أو المعاصرة.
ولتحطيم هذا المعلم، تولت الآلة الإعلاميّة تسليط كلّ الأضواء على ممارساتٍ هي إفرازاتٌ مرضية جانبيّة للمجتمع، وتجميلها وتنميقها وتصويرها على أنّها هي الإسلام، وهي المعلم الديني للبلاد. وفي مقابل ذلك، أقصت هذه الآلة وطمست المعلم الدّيني الحقيقيّ الصحيح القائم على العلم والعقل والفكر والممارسة.
صوّرت لنا الأرمادة الإعلامية الغربية وأذنابها هنا أن الدّين هو أشباه الزّوايا، عبدة القبور، أصحاب الحضرات المختلطة الماجنة، آكلوا السّكاكين والماشون على الجمر، الراقصون على أبواب الفنادق وأمام مواكب القيّاد والفسّاق، وهم غالبهم لا يصلّي ولا يعرف إلى الله طريقا. وهي بذلك تسهّل على نفسها المهمّة إذا أرادت إقصاء هذا المكوّن المجتمعي والنّفسي من دائرة الحضارة والفكر. كيف لا، وهو عندها مجرّد فلكور وعبث تسيّره وزارة الثّقافة، من باب التّرفيه كأيّ سيرك أو مهرجان للتّهريج.
في حين أن الزّوايا الأصيلة، من خرّجت العلماء والأدباء، وذاذت عن بيضة الإسلام في هذه الأرض، ذات الخط القويم بالفقه والعلم، من روّادها حفظة القرآن، لا نكاد نسمع لها همسا! ولولا تواصلها المباشر مع المجتمع واختلاط شيوخها وروّادها مع سواد الأمّة، لما عرفناها ولا عرفنا الزاوية إلا بشكلها الأول القبيح.
إنّ المعلم الديني القويم السليم هو ركيزة البناء المجتمعي، وأداة الإصلاح الأولى. والتّعريف بهذا المعلم والتحلّق حوله مسؤولية الجميع دون استثناء. فالجيل الحالي كاد ينسلخ كليّا من دينه، وصار الدّين عنده طقوسا مقزّزة ومنفّرة تارة، وتهريجا ورقصا تارة أخرى. فالشابّ الجزائري اليوم، إذا أراد الالتزام، حمَّل أناشيدا على هاتفه، ولبس عباءة خضراء أو صفراء، وكفى؟! في حين أن التزامه كان يجب أن يبدأ بالفكرة، ثم البحث، ثم التّعلم الذي لا يتلوه شيء إلا التّعلم. لكن انحراف مفهوم التديّن من الحقيقة إلى الصّورة، جعل غاية الملتزم عَرَّاقِيَّة سوداء، وعباءة حمراء، ودمعتين أمام النّاس. والله المستعان.

غزال الريم

غزال االريم نوع من فصيلة الغزال يعيش في صحراء الجزائر بالاخص ولاية بشار. متاقلمة للعيش في الصحراء فحوافرها تساعدها على المشي على الرمال.
وهي مهددة بالانقراض.

منقول عن صفحة الإذاعة الجزائرية على الفايسبوك



عن أي معالم نتحدث: الاستدمار؟

دائما في حديثنا عن المعالم والأعلام، وفي جوابنا عن العلاقة بين الجزائر وفرنسا، هل فرنسا جزء من التراث الجزائري وهل ضباطها وكتابها وشعرائها أعلام لنا؟ والجواب هنا ذو فنون.
فإذا صادف أن حل بين ظهرانينا فرنسي أو ألماني أو أيا كان زائرا أو ضيفا أو مقيما محترما لأهل البلد ومعتقداتهم وعاداتهم، ثم تبين لنا منه صلاح ونفع في علمه أو أدبه أو عاداته أو خلقه فاقتبسنا منه مختارين عن قناعة وتمحيص فهو من أعلامنا ومعالمنا لأننا تبنيناه وتبنى هو المقام عندنا غير جاحد لقدرنا. وهو حال الكثير من الفرنسيين وغيرهم بعدهم، وقبلهم من الأتراك وغيرهم.
أما أن تحل علينا الدولة الفرنسية لاغية لكل ما كان قبل حلولها، نافية لثقافة أهل البلد وعقيدتهم وتراثهم، بل ونافية لأهل البلد أنفسهم حتى وصل بها المطاف لأن تصنف عقول الناس إلى أوروبي متحضر وأنديجينا غير قابل للتعليم، بل ووصل الأمر بأطباءها وعلماءها لتصنيف المؤلفات في الفروق الخلقية بين المخ الفرنسي والمخ الجزائري، فلعمري لن يقبل بهذه الهمجية في أعلامنا ومعالمنا إلا أحد اثنين: جاهل لحد السفه لابد من أن يحجر على عقله، أو متنكر لأصله أفاق ليس له غيرة ولا نخوة فهو مرتزق أصول ينتمي لمن يدفع أكثر.
وإذا كان في هذا الخضم من التدمير لمعالم الهوية الجزائرية من بعض أضغاث من الصدقات التي جادت بها فرنسا من طرق ومباني وفئة من المتعلمين ولا أقول المثقفين، فهي وإن كانت في الأصل لخدمة بقائها في الجزائر لا لعيون الجزائريين، فهي بعد هذا ذر للرماد في العيون وتأكيد للنظرة الاستعلائية التي صورت للعقول المريضة أنها جاءت مخلصة وهي في الحقيقة الموت الذي قاومه الشرفاء ولا يزالون.
فعلى هذا كيف بنا نقبل بالثقافة الفرنسية وأعلامها ولغتها علما من أعلامنا أو معلما من معالمنا. وهي وإن كانت ثقافة كباقي الثقافات، ولنا أن نتعلم لغتها كما نتعلم اللغات الأخرى للانفتاح على العالم،أما أن نتبناها مكونا من مكوناتنا نربي عليها الجيل فتلك هي الخيانة والرذيلة الكبرى.