متابعات ...قالوا عن مراد هوفمان رحمة الله عليه

نقلا عن صفحة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
متابعات ...قالوا عن مراد هوفمان رحمة الله عليه
اهتمام بعض الأقلام الجزائرية بوفاة المفكر مراد هوفمان المسلم الألماني ذو المسيرة المتميزة .. أمر رائع ..هذه بعض الكتابات في جدر بعض الصفحات .

وفاة الدكتور مراد ويلفريد هوفمان رحمة الله عليه ..
الأستاذ بوزيان مهماه
عاش شامخا بإسلامه، كبيرا بطروحاته ومواقفه ورحل عن عالمنا شامخا، طيب الله ثراه، مضمخا سيرته بالمجد .. ليس كمثل الأقزام ممن يعتبرون الحج طقوساً وثنية .. المفكر الكبير الذي كتب عن "الحج .. فلسفة المنسك والمعنى" .. ناقد الباليه الذي اهتدى إلى الإسلام، والذي قال في رحلة حجه " الحج جامعة متنقلة" .. السياسي المخضرم الذي كان أحد شبيبة هتلر، والذي هجر النازية ودخل الإسلام بكل جوارحه .. يرحل اليوم عن عالمنا الدنيوي ..
إنا لله وإنا إليه راجعون..
الدكتور مراد ويلفريد هوفمان المفكر الإسلامي والسياسي الألماني الحامل لشهادة الدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد، وسفير ألمانيا سابقا في الجزائر، الذي دخل الإسلام عام 1980 هنا في الجزائر، قد هزّ انتقاله إلى الإسلام أوروبا كما هزّها كتاباه: (الإسلام هو البديل) و (الإسلام في الألفية الثالثة.. ديانة في صعود)
فنسأل الله الحليم الرحيم له واسع الرحمة والمغفرة والرضوان.

الدكتور عبد الرحمن رداد (جامعة باتنة)
وفاة المفكر الإسلامي والسياسي الألماني مراد هوفمان حاصل على الدكتوراه في القانون من هارفارد، وسفير ألمانيا في الجزائر والمغرب في ثمانينات القرن الماضي.
دخل الإسلام عام 1980 في الجزائر، وتعرض بسبب ذلك لحملة شرسة من الإعلام والصحافة الألمانية، حتى أن أمه خاصمته وأرسلت له عبارة ساخطة: (لتبق عند العرب)
‏بعد إسلامه ابتدأ مراد هوفمان مسيرة الكتابة بتأليف عدة كتب قيمة لعل أهمها: (الإسلام كبديل) و (الإسلام في الألفية الثالثة .. ديانة في صعود). حيث أحدثت ضجة كبيرة في ألمانيا وأوربا، كشف فيها عن عوار الفكر الغربي، وتحدث عن عظمة الإسلام وتفرده كدين رباني سيقود البشرية في المستقبل.
‏من أقواله الرائعة :
"الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والمِلل، حتى مع عبدة الشيطان، ولكنه لا يظهر أي تسامح مع المسلمين، فكل شيء مسموح إلا أن تكون مسلما".
- "إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام".
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
نقلا عن صفحة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

مسجد أم مستشفى ؟

كلّما ذُكر اسم مسجد الجزائر الأعظم أو نُشرت صورة له، إلّا وانبرت ألسنةٌ بكلام مكرّر يعيد نفسه في كلّ مرّة: أليس بُطون جَوعَى المسلمين أولى بهذه الأموال؟ لقد بنوا مسجدا للفقراء ليدعوا ربّهم بدل أن يعطوهم المال ليخرجوا من فقرهم! أليس الأولى بناء مستشفى عوض هذا المسجد؟
والحقّ أن جزءا من هذا الكلام صحيح.. فالمسجد كلّف أكثر ممّا يستحق ليس لعيب فيه أو في فكرته وإنّما لسوء التّسيير والفساد الذي ينخر عظم مجتمعنا ويحيط به من كلّ جانب، كما أنّ المستشفيات التّي بُنيت أيضا كلّفت أكثر ممّا تستحق.. وكذلك الجامعات.. وكذلك السّكنات والمدراس ومقرّات الإدارات والهيئات والشّركات.. نعم! إنّه الفساد يا سادة وليس المسجد..
فلقد نسي البعض من المغرّر بهم في هذه الأقوال وتناسى المُغَرِّرُون أنّ تركيا التّي يضرب بها المثل دائما في بناء أكبر مستشفى عوض أكبر مسجد.. هي نفسها الّتي بنت أكبر مسجد فيها أيضا.. لأنّ المسجد والمستشفى لا يتنافيان.. فما الضّير في بناء المستشفى وبناء المسجد إذا كانت الميزانيّة تسمح.. وصدّقوني، هي أكثر ممّا تسمح بكثير...
وأعجب أكثر كلّ العجب ممّن يحمل همّ الدّعوة ويدافع عن الهويّة وهو ينتقد بناء الجامع الأعظم بحجة التّبذير، ولا يرف له جفن لبناء الملاعب والمسارح والمقرّات الشّركات الفارهة للدّولة.. فهو يرى فيها فخامة وبريستيجا وصورة للمدينة والمدنية والدّولة والوطن!؟ أوليس للوطن وجه دينيّ وإسلاميّ أيضا يجب إظهاره؟ أوليس للمدينة فخر وبريستيج عندما يرى الدّاخل إليها برّا أو بحرا أو جوّا صرحا تَعَبُّدِيّا إسلاميّا؟؟
لست أبرّر في هذا المقال فسادا أو اختلاسا أو بذخا أيّا كان نوعه أو وجهه، ولكنّي أرى أنّه من النّفاق المُبَطَّن بكره المعلم الدّيني اختصار فساد الدّولة وانحراف المجتمع في بناء مسجد وهو ضمن مساجد قليلة معدودة بنتها الدّولة، والتّرفع عن ذكر المناكر في باقي البناءات والإنجازات والصّروح..
وأودّ الإشارة ختاما إلى أنّ مشكل الصّحة في بلادنا لن يتغيّر حتّى لو ضُخّّت في القطاع أضعاف المبالغ التي صرفت على المسجد الأعظم.. لأنّ الأزمة لم تكن يوما أزمة مال، إنّما أزمة أخلاق وتربية، أخلاق الطّبيب والمُمرِّض والمدير والمريض أيضا.. ولو فصّلنا في الأمر لخرجنا عن الموضوع.

الهويّة بين التّعريف الشّامل والانتقاء من اجل الطمس والتبديل

والحقيقة أنّ هذا الكلام فيه الغثّ والسّمين، ويجعله البعض ذريعة للتّبديل على جهة دسّ السّم في العسل. ونُفصِّل ذلك بتذكير وتصويب:
أمّا التّذكير فهو أنّ الهويّة ليست بطاقة تُطبَعُ وتُختَم لا تتبدّل ولا تتغيّر إلاّ إذا استُبدلت بأخرى من الجهة المُصدِرة المُختصّة! إنّما الحقيقة هي أنّ الهويّة نتاج أفكار وقيم ومعاني وتفاعلات مع المحيط وتدافُع بين الأبناء وإسقاطات في السّلوك والمُمارسات. وهي ملك الأمّة قاطبة ولا يحقّ لجهة دون جهة أو طائفة دون طائفة أو حتّى جيل دون جيل أن يُنصِّب نفسه ناطقا حصريّا أو مُنظِّرا وحيدا فريدا لأي مسألة من مسائلها. ومن هنا نقول أنّ ما نتوهّمه شاذّا من تداخل أو تفاعل مع المحيط أو من الغازي أو من أبناء الأمّة إنّما هو أحد روافد هذه الهويّة شئنا أم أبينا، والأمّة القويّة تملك من أدوات الحماية والتّحصين ما يُمكّنها من التّأقلم والتّطور دون المساس بمعالم الهويّة الأصيلة. وإن كان ولابدّ من المقاومة، فإنّ على النّخبة أن تجدّد من أسلحتها للتّنقية والتّصفية لا أن تُمزِّق صحفة من صفحات تاريخها والتّأسيس لهويّة مزعومة جديدة.
وأمّا التّصويب فهو أن الدّعوة للتّأسيس إنّما هي عين الغزو الفكري والحضاري، وما هي إلا غطاء مبهرج لدمج الأمّة في هويّة أخرى وتحويلها إلى مسخ لا وجه له. إذ كيف لنا أن نؤسّس لشيء لا نملك منه إلّا النذر اليسير، فغالبه إرث الأجداد والطبائع البلاد وما لنا منه إلّا التوجيه إمّا للخير أو للشرّ؟ فهل يُعقل أن نؤسّس تاريخا وطبائعا وبلادا جديدة؟ لهذا كان التّأسيس بما يدّعيه البعض من بني جلدتنا مجرّد واجهة خدّاعة لدمجنا في هويّة أخرى! ولك أن تتخيّل أمّة تدرس تاريخ غيرها، وتتكلّم لغة غيرها، وتدافع عن قيم غيرها، وتَتَطَبَّع بقيم غيرها.. هل يمكن أن تكون أمّة سويّة؟ وهل يمكن لهذا الغير أن يقبلها أصلا وإن انسلخت من جلدتها أم أنه سيقبلها عبيدا وإماء ووعاءا بشريا لأسواقه وحروبه وتجاربه؟

مسألة الهويّة بين ادّعاء الحسم ووهم التّأسيس

من هنا ينطلق البعض إلى ضرورة التّأسيس للهويّة من باب تحديد معالمها وحدودها. وهذا كلام خطير لأنّ لازمه قذف وباطنه تشويه! فالحديث عن التّأسيس للهويّة يعني أنّنا استوطنّا هذه الأرض لقرون بالية على غير هدى ولا وعي ولا رشاد كالبهائم أو أشدّ؟  بل وكأنّ القائل بهذا القول يجعلنا مجتمعا لقيطا تولّد عن غير رغبة؟ وإذا كان الحال غير ذلك، فالتّأسيس معناه عدم صلاح هويّتنا الحاليّة أو مخالفتها للمعايير فوجب تبديلها، وهنا يجب على صاحب هذه الفكرة أن ينير عقولنا بماهيّة المعايير التّي على أساسها نقبل هويّة ما ونرفض أخرى؟ ونحكم على هويّة ما بالصّلاح وأخرى بالفساد؟
وإذا كان الواقع والحمد لله بعيدا عن الطّرح الأول، اللهم إلّا نذر يسير من أصحاب العقول المريضة والنّفوس الدّنيئة الشاذّة التي لا يلتفت إليها بحال، فإنّ الطّرح الثّاني يحاول فرض نفسه من أبواب عديدة نذكر منها:
الباب الأوّل أنّ هويّتنا الأصيلة قد طمست بفعل الغزوات المتتالية على هذه الأرض من باقي الحضارات ولحقها من الشّوائب والأدران ما أعيا المصلحين فوجب التّأسيس للجديد استمداد من القديم.
الباب الثّاني أنّ هزيمتنا الحضاريّة جعلت بعضا منّا يتنصّل من هويّته محاولا تقليد المنتصر فأدخل في هويّتنا ما ليس منها مع استحالة التّصحيح والتّذكير والتّنقيح لأنّ إقناع المهزوم بصلاح حاله وفساد حال المنتصر ضرب من الجنون.
يتبع...

مسائل النّقاش حول الهويّة: جوهر أو عرض؟

الهويّة الوطنيّة هي من أعقد ما يواجه النّخبة في مرحلة بناء الدّولة. ونحن إذ نتحدّث عن دولة فتيّة كالجزائر المعاصرة، نجد أنّ الهويّة تتجاذبها مشاهدات متباينة لابدّ من وضعها في إطارها الصّحيح قبل الحكم على أصحابها.
فمن جهة، نجد أن الكلّ يتحدّث عن حسم موضوع الهويّة وإجماع الأمّة على معالم هذه الهويّة وحدودها. وكلّ تيّار أو مدرسة تسترسل في تعداد هذه المعالم وتلك الحدود بعنف وقسوة توهمك أنّ المشكّك فيها إنّما هو خائن للوطن عميل لأعداءه إن لم يكن هو العدوّ نفسه!
ومن جهة أخرى، نتسابق جميعا للتّنظير وتأطير الحوار العامّ والخاصّ حول الهويّة الجزائريّة والتّعريف بها لأبناء هذا الوطن في تناقض صارخ مع زعمنا أنّ الهويّة محسومة، إذ كيف يجهل أبناء الوطن أو يخوضون في نقاش حول مسألة محسومة.
وعلى طرف آخر، قد يُردُّ على هذا التّباين بأنّ قضيّة الهويّة محسومة بالفعل، ولكنّ التّداخلات الثّقافيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة مع الجوار المحلّي والدّولي أدخلت بعض الضّبابيّة والتذبذب إلى بعض إسقاطات الهويّة على السّلوكيات الفرديّة والجمعيّة، فكان لابدّ من الحسم والتّأصيل والتّصحيح لجملة من المفاهيم والأفكار المتعلقة بالهويّة في جوانبها التّطبيقيّة خاصّة.
والحقيقة أن المتتبّع لما يحدث في مجتمعنا يلاحظ أن التّجاذبات الفكريّة بإسقاطاتها السّلوكية تتعدّى مجرّد التّعقيب على تداخلات تفاعليّة أو جدل حول أفكار جانبيّة، بل تخُوض في مسائل جوهريّة ينبني عليها تحديد اتّجاهات وانتماءات. فالهوية في مجتمع ما تُحدّد انتماءه إلى جماعات إقليميّة ودوليّة، وانتاماءاته إلى حضارات ومعسكرات تاريخيّة، وتُحدّد اتّجاهاته في تبنّي القضايا السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والفكريّة. وإذا كان النّقاش حول الهويّة يؤثر على هذه العناصر الهامّة المُهمّة فهو نقاش في الجوهر لا في العرض.
يُتبع..

بوزيان القلعي


عندما نُفي الأمير عبد القادر، حَسِبَ الاحتلال أن الطّريق إلى تركيع الجزائر قد أصبح سهلا ممكنا، لكنّ الأحرار سرعان ما انتفضوا هنا وهناك جماعات وأفرادا مذكّرين فرنسا بالحقيقة المرة: "هذه الأرض لنا وليست لغيرنا".. من هؤلاء الأحرار نذكر اسما خالدا في التّاريخ الجزائري الشّعبي والرّسمي، إنّه بوزيّان القلعي. فمن هو يا ترى؟

لماذا يصر البعض على رفض المرجعية الدينية للجزائر؟.. الجزء الثاني

إن المتابع للفئة القليلة التي ترفض المرجعيّة الدينيّة للجزائر يلاحظ استماتة غريبة وغير شريفة في تغيير الواقع أملا في تغيير المعطيات التي أشرنا إليها آنفا.
فتجدها مثلا تدافع عن ممارسات لا يقبلها المجتمع ويرى فيها تعدّ على حرمته ومبادئه محاولة شرعنتها متى أتيح لها ذلك، من شذوذ وخمور وزنا، لأنّها مقدّمة الانسلاخ من الدّين. فتبنّيها لهذه الانحرفات ليس نابعا من دفاعها عن الحرّيّات -لأنّها لا تقبل بها في أهلها مثلا- بل لأنّ الدّين يحاربها، ومتى انتشرت، كان ذلك داعيا لانسلاخ أصحابها من الدّين وأمكن بعد ذلك الحديث عن شريحة مجتمعيّة لا دينيّة!
وتجدها أيضا مستميتة في إبراز تنوّع دينيّ في الجزائر خارج إطاره الحقيقي والطّبيعي، فإذا كان التّواجد المسيحيّ في الجزائر في أقليّات عبر مدن قليلة هنا وهناك، فإن العمالة الوافدة من الصّين والهجرة غير الشّرعية من دول السّاحل والخبرات الكوبيّة والأوروبيّة ليست أقلّيات جزائريّة، واستجلابها لم يكن يوما من سلطة شرعيّة مرضيّة من الشّعب، فما بالك بالتّصريح لها بالإقامة الدّائمة وتشكيل نواة أقلّية دينيّة تنخر النّسيج الإجتماعي للبلاد. وليس هذا من العنصريّة في شيء! إنّما نتكلّم هنا عن سياسة توطين وتجنيس ينبغي أن تخضع لتشريع يقرّه الشّعب عبر مؤسّسات شرعيّة مرضيّة منتخبة!
هذا غيض من فيض من طرق الإبعاد التّدريجي للمجتمع عن المرجعيّة الدّينيّة والّتي وإن كانت لا تظهر نتائجها في المنظور القريب، ولكنّها وخيمة العواقب في منظور الأجيال القادمة.

لماذا يصر البعض على رفض المرجعية الدينية للجزائر؟.. الجزء الأول

تصرّ بعض الأقلام والأصوات الشّاذّة على رفض المرجعيّة الدينيّة للجزائر. وعندما أصفها بالشّاذة، فأنا لا أسبّ ولا أشتم، ولكنّي أصف حالة، فعلى الرّغم من الزّخم الإعلامي الذي توفّره القنوات والمؤسّسات الإعلامية لهذه التّوجّهات، فإنّها قليلة ونادرة إذا ما قورنت بجماهير النّخبة الصّامتة والمغيّبة طوعا أو قسرا.
تصرّ هذه الأصوات والأقلام على تصوير حتميّة الحضارة والتّقدم والمدنيّة في الجزائر على أنّها لا دينية، وإذا قلنا لا دينية، فنحن نقصد طبعا لا إسلاميّة، لأنّ الدّين في الجزائر هو الإسلام بالغالب والغالب جدا. وتكلّمنا كثيرا على أنّ المرجعيّة الإسلاميّة للجزائر لا تعني إقصاء الأديان الأخرى، بل تعني إظهار مكوّن أصيل في الشّخصية الجزائريّة الّذي يحثّ هو أساسا على احترام كلّ المعتقدات وضمان حريّة الممارسة لها. إنّما مقال اليوم عن هذه الفئة التي تحارب هذه المرجعيّة وبطرق للأسف  غير نبيلة البتة.
وأبدأ بأسئلة تحيّرني دائما.. إذا كان الشّعب في غالبيّته مسلما يقرّ بالألوهيّة لله وحده وبرسالة نبيّه صلّى الله عليه وسلم؟ وإذا كان هذا الشّعب يصلّي ويصوم ويزكّي؟ وإذا كان هذا الشّعب يحلف بالله؟ وإذا كان هذا الشّعب يسمِّي الله عند البدء ويحمد الله عند الختم، ويطري النّاس بالبركة والدّعاء؟ وإذا كان هذا الشّعب يبني المساجد، ويثور على من يسرقها أو يخرّبها ويرى في ذلك جرما عظيما؟
إذا كان كلّ ذلك، فلماذا هذا الإصرار على انتزاع هذا المكوّن الّذي هو جزء من شخص كل مواطن وفكره ورأيه؟ ولماذا الإلحاح على الفصل بينه وبين الدّولة والدّولة إنّما هي خادم للشّعب وضامن لهويّته؟ أليس هذا عدوانا على الشّعب ومحاولة بائسة لخلق آلة عديمة اللّون والولاء تسيّر أمور الشّعب بعيدا عن طموحاته واهتماماته؟ أليس في هذا عدوان على أبسط مبادئ الحكم الرّاشد والدّيمقراطيّة القائمة أصلا على أن السّلطة للشّعب؟ أليس في هذا مصادرة لسلطة الشّعب ووصاية عليه؟
قراءة الجزء الثاني

عبد الحميد ابن باديس يفتتح دار الحديث بتلمسان

فيديو نادر للعلّامة إبن باديس لسنة 1939 في كلمة ألقاها عندما تسلّم مفاتيح دار الحديث بتلمسان مع العّلّامة البشير الإبراهيمي ....


خير جمعية أخرجت للناس.. في ذكرى التأسيس

يقول أستاذنا محمّد الهادي الحسني عن جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين أنّها خير جمعيّة أخرجت للنّاس، ولعمري قوله سديد وإن كان البعض يرى فيه إطراءا للجمعيّة بما ليس فيها. وأرى أنّ وصفه للجمعيّة هو وصف كامل ودقيق.
بداية الكلام أنّ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين قامت على الخيريّة التّي أقرّها الله تبارك وتعالى للأمّة المحمدية، فهي آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر مومنة بالله ناشرة للإيمان حامية له في ربوع الجزائر المحروسة. فلا جرم أن مقوّمات هذه الخيريّة تنسحب على الجمعيّة وعلى كلّ جمعيّة أخرى تقوم على ما قامت عليه.
وبرجوعنا إلى تاريخنا المعاصر نجد أن الجمعيّة جسّدت وبامتياز ضمير الأمّة ولسان حال أصالتها في وجه الاحتلال البغيض، وخاصّة الأوجه الخفيّة منه. فإذا كانت العسكرة ومصادرة الأراضي وقتل النّاس وتشريد الأهالي ظاهرٌ جرمه للعيان واستعدى بنادق الشّعب وخناجره وقاومه الشّرفاء الأحرار حتى الشّهادة، فإن للاحتلال أوجها خفيّة دسّت السّموم في العسل وكدّرت صفو الماء النّقي الزّلال. فنجده قد بذر بذور العصبيّات العرقيّة والقبليّة والمذهبيّة بأنّ أظهر أنّه يرفع جهة دون جهة وعرقا دون آخر، وقرّب إليه بعض الخونة من هذا الفريق أو ذاك موهما النّاس أنّ كل الفريق معه، واشترى ذمم بعض شيوخ الزّور والزّيف ليصوّروا للنّاس أن فرنسا من قضاء الله ولايسخط على قضاء الله إلا كافر! وفي خضمّ التّجويع والتّرهيب والتّنكيل، ضعفت منابر الحقّ وأُخرصت حناجر العلم.. من هنا انبرت جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين فوحّدت الكفاءات المتناثرة عبر ربوع الوطن وجمعت أصوات الحقّ في شُعب وفُروع ونواد، فتعاظم صداها وتعالت حجّتها وقلبت الكفّة إلى صوت الحق وطريق العلم وأنارت سبل الأصالة أمام شعب كاد الاحتلال أن يسلبه لغته ودينه بعد أن سلبه أرضه وماله.. وما هي إلا سنوات حتى أدرك الشّعب من جديد أن فرنسا من قضاء الله، ولكن صوت الرّصاص في أعالي الجبال تحت صيحة الله أكبر هو أيضا من قضاء الله.. ففرّ الشّعب من قضاء إلى قضاء فرارا فيه فخر المقاومة وشرف الجهاد وعز النّصر وغنيمة الشّهادة..
أدام الله جمعيّة العلماء على نهج الأوّلين ورزقها الله نصر المتقدمين.

الجزائر والأمة العربية

ظهرت مؤخرا كائنات قديمة متجدّدة لتعزف على وتر حسبته تمزّق واندثر، وتر من أوتار الاستدمار البغيض، ألا وهو وتر الهويّة العربيّة للجزائر. وهنا ينبغي التّنويه إلى حقائق مهمة تغفل عنها هذه الكائنات أو تتغافل عنها عمدا:
الحقيقة الأولى تتعلّق بالانتماء للأمّة العربيّة بين الحقيقة اللّغويّة والاصطلاح الحضاري. وهنا نقول أن الحقيقة اللّغويّة المبنيّة على العرق والنّسب إلى قبائل العرب الأولى لم يقل بها أحد لا قديما ولا حديثا. فالنّسب الجزائري متمازج بين العرب بقبائلهم وتمازجاتهم  والأمازيغ بقبائلهم وتمازجاتهم أيضا ما ولّد الشّعب الجزائري الذي نعرفه. أمّا الانتماء الحضاري الّذي تُتَوِّجُه اللّغة كلغة للموروث والتّاريخ والتّواصل والعلوم وقبل ذلك للدّين والشّريعة فهذا هو المقصود وهذا الّذي لم ينكره أمازيغيّ قبل حلول اللّعنة الفرنسيّة على هذا البلد. فعلماء البلد وعوامّهم حفظوا القرآن العربي، وألّفوا المؤلّفات بالعربية وحافظوا على اللّغة العربيّة بجانب لغتهم الأصيلة.
الحقيقة الثّانية تتعلّق بالتّعاطي الفريد لهذه الكائنات مع قضية الهويّة محاولين خلق أمّة جزائريّة منفصلة تمام الانفصال عن تاريخها وجذورها العربيّة والإسلاميّة، ماحين بذلك أحقابا من تاريخها وتراثها. وهم مع ذلك يزجون بها ضمن انتماءات ممسوخة للأمّة الاشتراكية العالميّة تارة وللأمّة الفرنكوفونيّة تحت شعار الثّقافة والفنون تارة أخرى.
الحقيقة الثّالثة هي هذا الاختيار المدروس لتوقيت الشّطح، ففي وقت تُرفع فيه لافتات أبناء باديس والدّعوة لقطع الحبل السّري مع فرنسا لاسترداد الهويّة الحقيقية للبلاد، نجد هذه الخرجات الّتي لا ينبني عليها عمل فعلي أو تأثير عملي إلاّ إثارة نقاش حسمه التّاريخ والواقع منذ زمن بعيد.

الشيخ سالم بن ابراهيم.. عن موقع الإذاعة الجزائرية

إنتقل إلى جوار ربه الشيخ العلامة سيدي الحاج سالم بن إبراهيم بأدرار ليلة الإثنين عن عمر ناهز 92 سنة, حسبما علم هذا الثلاثاء من أسرة الفقيد.
و يعد الشيخ الراحل واحدا من أبرز علماء المنطقة الذين كرسوا حياتهم في ملازمة مجالس طلب العلم و تلقين شتى علوم الدين الحنيف بمدرسته القرآنية العامرة بأدرار التي كانت قبلة للطلبة من مختلف جهات الوطن طيلة عقود من الزمن. فلنتعرف أكثر على هذا العَلَم من أعلام الجزائر..