لماذا المعالم والأعلام

في خضم الزخم الرهيب من المعلومة بأشكالها المتعددة من كلمة وصوت وصورة، ووسائطها العديدة من قنوات وشبكات وهواتف، يتيه الشخص وتتجاذبه الأفكار والتيارات، وخصوصا الشباب.
فلدقائق معدودة أمام الشاشة تلفازا كان أم كمبيوترا، يجد العقل نفسه أمام أفكار تدعو للحداثة وأخرى للأصالة، وترويجا للشهوة وآخر للروح، ودعوة للتعريب وأخرى للتغريب، والشاب اليافع المقبل على الحياة المتطلع لانتماء ما يجد نفسه أمام خيارات لا يملك معها أدوات الحكم والترجيح، يسلك مسلك الاندفاع بلا بصيرة ليجد نفسه -لا قدَّر الله- مدافعا عن أفكار لا ينتمي إليها، ومنشغلا ببِناءِ بناءٍ ليس له فيه حظ ولانصيب منبهرا بزخرف الدعوة وبريقها وهي في الحقيقة زيف وبطلان.
من هنا كان توضيح الصورة لأبناءنا وإخواننا فرضا وواجبا يمليه حب الخير والدعوة إلى الحق وكشف الزيف والبهتان والباطل. ولكن، ما هي هذه الصورة التي ينبغي توضيحها؟
الصورة المقصودة هي المحيط الأدبي والبيئة التاريخية التي ينبغي أن يصوغ منها الفرد توجهاته وأفكاره ورسالته في هذه الحياة. وأقول ينبغي لأن المولود في هذه الأرض، والمنتفع من خيراتها ليس طفرة زمنية أو بدعة كونية نشازا في المد الزمني، بل هو امتداد لأزمنة متتابعة وجماعات متلاحقة عمرت هذه الأرض، ولن يكون إلا امتدادا لها، فوجب عليه معرفة بيئته ليحدد مصيره. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، إذا أراد تغيير واقع وجذور هذه البيئة، عليه أن يفهمها ويحدد مواقع الخلل فيها، ومن ثم يقنع نفسه أولا، ثم غيره بعد ذلك بضرورة التغيير وصلاحه.
وعلى كل الأحوال، لا مفر له من معرفة جذوره، والتعرف على ذاته، وهو ما لا يتأتى إلا بالتوجه نحو قراءة المعالم المكانية والأعلام التاريخية التي صاغت وتصوغ بيئتنا ومحيطنا.

التعريف بالموقع

هذا الموقع ليس مرجعا تاريخيا أو إطارا أكاديميا، فلست بالمختص في التاريخ أو علومه، إنما هو إطار بسيط للتعريف قدر المستطاع بمعالم وأعلام هذا القطر الغالي ومحاولة رسم بعض جوانب شخصيته للنشئ.
فلقد مللنا من تصدر بعض الصور النمطية للصفحات والفضاءات كلما تكلمنا عن الجزائر، وكأن الجزائر لم تنجب إلا نمطا واحدا من الثقافة ما فتئ يدور بين الفلكور الساذج أو الكلمة الهابطة والفن الصاخب! فأين من كل هذا الكلمة الهادفة والفن الأصيل الراقي والفكر المنتج المجدد والصفاء الروحي المناجي لخالقه والمحقق لعبوديته؟ والجزائر على مر العصور منارة لكل القيم الراقية الجميلة الصافية؟
لقد آن الأوان لكل غيور على على هذا الوطن أن يعمل على تجلية المعدن النفيس الغالي من الصدأ والدرن الذي ما فتأ يزداد يوما بعد يوم، حتى يدرك النشئ عندنا أنه ينتمي للرقي لا للكلمة الهابطة، للعلو لا للهدف الدنيء، للعمل المنتج لا للفرصة الرخيصة.
وأسأل الله في كل هذا التوفيق والسداد، فإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وإن أصبت فمن الله الحنان المنان.